الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

حب الوطن ( السودان ) لماذا لا؟

  
  كلنا لا يخفي عليه الحالة الوطنية التي نعيشها منذ سنين خلت، او قل عقود، و التي يظهر فيها جلياً إنعدام حب الوطن في قلوب معظم السودانيين وحتي المسؤلين المنوط بهم زرع حب هذا الوطن في قلوبنا و قلوب أطفالنا؛ هم الآخرون ينعدم حب الوطن في قلوبهم، إن إنعدام هذا الشعور لدينا لم يأتِ من فراغ، إذ هناك العديد من العوامل السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية  التي قادتنا إلي هذه الحال المتردية من حب الوطن.
أولاً دعوني أوضح لماذا يجب أن نحب أوطاننا:
  إن الحب بلا شك هو الدافع الرئيس الذي يمكن أن يحرك الشخص للعمل دون أن ينتظر المقابل جراء أعماله ، ولذا عندما نحب أوطاننا يمكننا أن نعمل لها دون أن نرجوا منها شيئاً.
  بدون الحب لا يمكن للعمل أن يكون كاملا، يقول ستيف جوبز مؤسس شركة آبل ("إن لم تحب ما تفعله، فالأرجح أنك ستفشل فيه"، فعندما نحب ما نفعله للوطن  فحتما إننا سنتقن ما نفعله ( من منا لم يتفاني في الحب، أو ربما حاول :) ).
ثانياً: أود أن أناقش بعض المشاكل التي أري أنها قادت إلي هذه الحالة (يمكنكم الإضافة إليها فأنا أعلم أن هناك المزيد):
سأبدأ من قمة الهرم و التي أري أن جذور المشكة تنبع منها.
سياسة أوعد تسد:
بدأً سأحاول أن أتناول تعامل رؤوس الدولة في التعامل مع الولاة و تعامل الولاة مع الوزراء و تعامل الوزراء مع المدراء ووو وصولاً لتعامل صغار الموظفين مع المواطن.
إن لرؤسائنا و كبار مسؤلينا في السودان طريقتهم الخاصة في التعامل مع الولاة و الجماهير، إن هذه الطريقة تتمثل في الوعود التي يلقيها المسؤول عند زيارته لمنطقة ما، وعلي هذى الوعود يبني مسؤول المنطقة آماله و آمال أهلها، فيمضي (مسؤول المنطقة) في طريقة للحصول علي ما وعدوا به فإذا به ينال سراباً لا غير، و مماطلة لا نهائية، وقلما يفوز الموعود بالوعد أو حتي بجزءٍ قليلٍ منه، مما يتسبب في إخلالهم هم الآخرون بوعودهم التي قطعوها بناءاً علي هذا الوعد؛ و الذي يتحمل نتيجته قبل الأخيرة صغار الموظفين علي شكل توقف عن صرف جزء من مستحقاتهم أو ربما كلها، أما الطامة الكبري و التي تقع دائماً علي عبء المواطن كنقص في الخدمات الأساسية، وغلاء في الأسعار، لا وغير ذلك يلقي محمد احمد إستبداداً من الدكتاتوريين الصغار ( الموظفيين)، (هذا التسلسل الهرمي لهذه المشكلة رأيت أن أطرحه من هذا المنظور فقط لغرض الإختصار).
و بدأً من عملية هضم حقوق الموظفين  من قبل مدرائهم و الذين أري أنهم غير مسؤليين بالمرة(هذا غير أنهم لا يخشون ربهم)، يولد هذا الهضم للحقوق لدي الموظف إحساس بالجور و الظلم، وكما يقول علماء النفس أن كبت الظلم يولد ظالم، الظالم الجديد هو هذا الموظف المظلوم، و الذي يقوم بتفريغ هذه الشحنة في وجه المواطن المسكين، في أشكال عده أولها مماطلة المواطن في تكملة إجراءاته إن كان له إجراء يود القيام به (" تعال بكرة و تعال الإسبوع الجاي")، او التفريغ المباشر بالقيام بتوبيخ المواطن المسكين دون ذنب جناه، و في اغلب الاحيان تكون المماطة بغرض دفع المواطن إلي تقديم رشوة للعامل لكي يقضي أمره، و في النهاية يرجع المواطن إلي منزله يسب و يعلن الموظفين من أصغر موظف إلي رئيس الدولة ويلعن ويسب الوطن الذي أنجبهم، كل هذا السب أمام أبنائه الذين يرون أباهم المضطهد من قبل الوطن لا من قبل مسؤليين نالهم نصيب من الإضطهاد.
ماذا يا تري سيكون الشعور المتولد لدي الأبناء عند سماعهم لأباهم يقص مأساته؟؟ هل سيزدادون حباً للوطن؟!!! و ماذا سيكون شعور اصدقائهم تجاه هذه القصة و أقاربهم وو.
وجه آخر لكراهية المواطن للوطن هو شعور المواطن بعدم اهميته لدي المسؤوليين و الذي هو من اهم العوامل التي تولد كراهية الوطن عبر كراهية القائمين علي أمره، و الذي بالتالي يؤدي إلي ان يقوم المواطن بعمل كل ما يمكنه فعله لتفادي او حتي لمخالفة اللوائح و النظم التي لا يشعر انها موضوعة من أجله بل علي العكس من ذلك ينتابه شعور عميق بأن هذه اللوائح وضعت لتخدم المسؤليين، إذاُ فإن المواطن هو عبد للدولة، و من يرضي بأن يفعل كل ما يأمره به سيده؟؟.
هل يمكن أن نصنع جيلاً يحب وطنه يعمل من أجله ؟؟؟ أو يمكن إعادة صياغة هذا السؤال بالمثل العامي " هل يمكن أن نصنع من الفسيخ شربات ؟"
يمكن  تدارك هذا الأمر بتنمية الوعي الوطني لدي المواطنين بجميع فئاتهم ، بدءاً من الطلاب و حتي صغار المزارعين و العاطلين عن العمل و الأميين، بأن هذا الوطن هو ملكهم و إنهم يعملون من أجله و من أجل أنفسهم و ابنائهم، لا من أجل المسؤلين، ولا شئ افضل من الشروع في عمل المشروعات المفيدة وتحسين الخدمة المدنية لتكون في صالح المواطن لا ضده، لا شئ أفضل من ذلك لإشعاره بأن هذا الوطن له.
أن يكون المواطن مدركاً لأن عمله أي كان صغره يساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تنمية الوطن و بالتالي في تنمية أبناءه و تحسين مستقبلهم و مستقبل أحفاده؛ هو بلا شك العامل المحرك و الدافع الداخلي الذي يدفع بالمواطن للمساهمة في تنمية الوطن من خلال موقعه في المجتمع.
هل يمكنكم تخيل موظف يعطي حقه كاملاً  يضع الوطن نصب عينيه عند اداءه لعمله، فهل تراه سيرتشي، و تخيلوا معي عامل يضع  الوطن نصب عينه (عندما يكون الوطن قد لبي جميع إحتياجاته) و هو يؤدي عمله فهل تراه سيغش زبونه.
 بعضنا يتعلل بسوء الظروف و الأحوال ولا أظنهم سمعوا ونستون تشرشل عندما كانت بريطانيا تمر بأحلك الظروف يقول "هذه ليست أيام مظلمة؛ إنها أيام عظيمة، من أعظم الأيام التي مرت بها بلادنا علي الإطلاق" في إشارة منه لأن الوطن يصنعه مواطنوه لا الأيام.
فأين نحن من ذاك.
 


هناك 5 تعليقات:

  1. و الله يا جامد 2 تشرشل و واحد هتلر حيرفعو أي وطن

    ردحذف
  2. الاخ العزيز مؤتمن ...
    مقال جميل معبر ... لخص المشكلة وشرح اطرافها واوجهها .. ولي ان اضيف واعقب ...
    تكمن الازمة الحقيقية في الدول المتخلفة عموماً .. بالتأكيد في التخلف ... عندما تتكلم عن مواطن متواضع الامكانيات ضعيف الانتاج غير قادر على خدمة بلده بشيء ... فلا تستنتج أن هناك حكومة سحرية ما قادرة على ان تعطيه ما يبتغيه .. فالمهمة الأساسية للحكومة هي إدارة انتاج الشعب ... فلو لم يكن شعباً منتجاً .. لما وجدت شيئاً لتديره ..
    وأما عن كل تلك الخطب السياسية والوعودات وغيرها .. فهي مجرد وسيلة - تلجأ لها كل الدول بالمناسبة حتى المتطورة منها - لدفع الناس للمزيد من الانتاج والمزيد من العمل .. وكذلك قيمة حب الوطن التي تتحدث عنها ... فهي كما أوضحت أداة جيدة لتحفيز الشعوب وزيادة همتها لمزيد من العمل والانتاج ..
    ولك ان تستنتج على هذا الأساس ان بلداً مثل السودان لا يكفيه مثل هذا فقط .. بل هو يحتاج إلى إعادة بناء شاملة ترفع من كفاءة مواطنيه وتعدل في عقلياتهم لتصبح متلائمة مع بنى الدول المتطورة .. ومن ثمة يصبح للتحفيز معناً وللدفع قوة ..
    فلا معنى ان تحفز طالباً متأخرا اكاديمياً.. في الأساس اجعله يعرف ماهي المقررات وما هي الامتحانات ... ومن ثم حفزه لمزيد من الاستذكار والمثابرة ..
    ولعلك تقول لا بأس اذاً بتحفيزه وهو متأخر كذلك لعله يبدا في التعلم .. اقول لك تلك تختلف فهو في الاولى متوقع لعائد لعمله ولانتاجه .. ولا يحق له في الثانية ان يتوقع عائداً .. فلا الدولة تصنع المستشفيات من الهواء ولا الغذاء ينتج من تلقاء نفسه .. فبما تحفزه وكيف تكافئه ..
    صديقي .. في الانتخابات الاخيرة قرأت شعاراً لأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية .. من اجل مجانية التعليم والصحة .. وهو شعار براق مشجع .. ووعد ان حق لاستحق قاطعه ان يكون الرئيس .. ولكن نظرة مدققة لأحوال الاقتصاد في السودان ومعدل الناتج القومي .. تخبرك انه (يبلف) .. من المستحيل ان يستطيع ان يحقق وعده بناتج قومي مثل الناتج القومي السوداني ... وان استطاع بمعجزة ما ان يتحمل التكاليف الاقتصادية للمشروع .. فهو لا محالة لن يستطيع ان يتحمل التكاليف الإدارية للمشروع .. لن يجد القوى العاملة المؤهلة التي تستطيع العمل في الجهاز الحكومي بكفاءة وتديره من غير ان يتضايع مع غياب الرقابة المعروف - والمنطقي بالمناسبة - في الاجهزة الحكومية ... بل ربما كان من السيء على الدولة ان يصبح التعليم والصحة مجانيين ... فهذا ادعى بقعودهما وعدم تطورهما .. بدلاً ان يجدا الفرصة في المنافسة الحرة بين المدارس الخاصة التي تتفاخر بمعلميها الذين ربما تزداد كفاءتهم تدريجياً نظراً للمنافسة وللعوائد الكبيرة التي يتلقونها .. وكذلك الحال بالنسبة للأطباء ...
    وبعيداً عن النقاش المتعمق للقضايا الاقتصادية والسياسية اخي العزيز ... فالحالة في السودان مزرية لأبعد حد .. تتطلب حقاً من المواطن حالة اعمق من حب الوطن وهي مالخصها الرئيس الامريكي جون كيندي في قوله : "لا تسأل عن ما يمكن ان يقدمه لك الوطن .. بل اسأل عن ما يمكنك ان تقدمه لوطنك " .. وشتان ما بين امريكا والسودان ..
    ولكن مع كل هذه السلبية - وهو اسلوب يراه البعض محبطاً ، رغم اني لا أفهم لم الإحباط هل هي حالة انكشاف الواقع السيء ، المفروض ان انكشاف الواقع السيء شيء جيد ، فلو لم تعرف انك في وضع سيء لما حاولت ان تتحسن ، فهو كالألم تماما ، ينبئك بموقع الجرح وخطورته ، أما ان تنزف حتى الموت وانت تتدعي انك لم تصاب ، فقط لتحفز نفسك فهو شيء جدير حقاً بالـ.... - إلا انه وضع ما .. وبالتاكيد قابل للتغير إلى وضع آخر .. فقط لو تأتت له الدراسة والتحليل المنطقيين .. ومن ثمة العمل على تحسينه خطوة خطوة إلى ان يحدث الله امراً كان مفعولاً ...
    اعذرني على الإطالة ولكنها حيوية الموضوع وخطورته .. ووعدنا لك كذلك بمشاركتك الحوار والنقاش .. وهو كما تعلم رأينا المتواضع .. لا هو بالحقيقة المطلقة وأتمنى ان لا يكون خطأ مطلقا .. شكراً لك

    ردحذف
  3. شكراً أخي عمار علي المداخلة الثرة،
    لقد قلت ( إن مهمة الحكومة الأساسية هي إدارة إنتاج الشعب) كما قلت حقيقة وهي اننا (شعب متخلف)، مثلنا مثل كل شعوب دول العالم الثالث، فهل هذا يعني أن تركن الحكومة إلي القدر حتي يصبح الشعب شعب واعي و متحضر(فجأة)، وأن لا تسعي إلي اي عمل أو خطة من شأنها تصحيح الوضع؛ أعتقد أن من واجب الحكومة ان تتبني برنامجاً لذلك حتي لو كان ذلك خطة قرنية، المهم أن يكون الشعب يوماً ما قادراً علي العطاء بحب، وأنا إذ ذكرت الحب لا لشئ ولكن لأني أعلم تماما انه السبب الوحيد للعطاء دون مقابل.
    وضعنا الإقتصادي لا يسمح بعمل أي شئ ولا حتي تحفيز المثابرين بشئ غير (الوشاحات)، ولكن التحفيز كما ذكرت يأتي علي العمل (لا علي ذمة الأرباح كما يحدث في الإقتراض من البنوك)، ولكن مع الحب يمكننا أن نعمل دون أن نتوقع حتي هذا التحفيز لعلمنا اننا لا نعمل من اجله، ولكن من أين نأكل، و من أين نأتي بالمواد التعليمية، و من أين لنا حتي أن نعالج ابنائنا إن مرضوا.
    نحن نحتاج إلي برنامج منظم من جهه منظمة لننهض(أعتقد ان لا جهة منظمة أكثر من الحكومة الموقرة)، نحتاج إلي أن نؤمن بأننا قادرون علي أن نعمل ونترك ولو لعشرين عاماُ فقط صفتنا المميزة (الكسل)، لنعتبر بالتجربة اليابانية، اولئك الذين نهضوا من الأنقاض ليكونوا من الثمانية الكبار في العالم.

    ردحذف
  4. دعني اواصل معك النقاش اخي مؤتمن ...
    بالفعل لا جهة منوط بها تطوير الوطن بأكثر من الحكومة .. ورغم اني لم اكن اريد الدخول في نقاش من نوع هل حكومتنا الحالية تعمل على تطوير الوطن أم لا ..
    إلا أنه يبدو لي أن مضطر لايضاح بعض المعلومات وعلى اساسها يمكنك القياس ...
    بدءاً فواحد من أهم خطوات التطور هو توسيع دائرة التعليم .. فالتعليم المنتشر .. رغم ضعفه .. جيد جداً فكأنك تحاول ان (تكتر العيش في صحن الفتة .. فالفتة ياها الفتة ما فرقت احسن تكون كتيرة ) .. اضافة إلى خصخصة بعض المنشآت المتعرقلة على أمل ان السوق الحر والمنافسة تمكنها من التطور .. وهو ما يحدث فعلاً في كثير من القطاعات .. رغم امكانية انعكاس هذا على المواطن ببعض الآثار السالبة حالياً إلا انه يعود على القطاع نفسه بالكثير من التطور على أمل ان تطور القطاع عائد في المستقبل للمواطن نفسه .. اضافة لذلك تنمية الحس الوطني بازالة سوء الثقافة السياسية والتنظيمات المبنية على اسس بعيدة عن الدولة الحديثة المنظمة مثل التنظيمات الطائفية ... كما ان تطوير الاقتصاد من شأنه كذلك ان يطور الدولة .. فالانفتاح وسياسة السوق الحر جيدة جدا لتطوير الاقتصاد ككل .. رغم ما يصاحبه من سوء توزيع للدخل من ناحية .. ومن تضاءل مداخيل البعض من ناحية اخرى .. ولكن الاقتصاد الكلي يكون في نمو .. اضف لذلك تقوية سيادة الدولة بالاجهزة الامنية والعسكرية .. مما يحفز جميع الاطراف الداخلية والخارجية للتعاون مع الدولة بصورة جيدة ...
    تأمل معي كل ما ذكرت لترى أن دولة مثل امريكا تتبع مثل هذا النظام تماماً ..
    وهذا ما تفعله حكومتنا الموقرة هذه ايضاً ...
    واما عن مدة هذه الخطة ومتى ستؤتي ثمارها .. فهي كما ذكرت انت قرنية على الأقل .. فليس التخطيط الجيد هو كل شيء .. ولكن الاشخاص المستهدفين بالخطة يمثلون جانباً كبيرا من سرعة انجاز التطور .. فهم قد يمثلون حتى عرقلة للخطة .. وللاسف لا يمكن اعدامهم بهذه السهولة .. رغم ان دولة مثل امريكا لا تتهاون اطلاقاً في اعدام كل من يعرقل مسيرة خطتها .. يمكنك الاطلاع على مشروع حدث في الستينات في امريكا باسم لجنة مكارثي لتعرف عن ماذا اتحدث ...
    وأما عن التطورات السريعة مثل تطور اليابان ... فليس الموضوع ببساطة هو حكومة جيدة ومواطنون محبون لوطنهم .. الموضوع اخطر من ذلك بكثير .. كفاءة المواطن الياباني 5 مليار ضعف كفاءة المواطن السوداني .. فمهما كانت الظروف .. فاليابان دولة ذاهبة إلى تطور .. ولو هدمت اليوم .. لبنيت غداً ..
    ودعني اضرب لك مثل بدولة غير مستقرة سياسياً كالهند .. لعلك واع تمام لقدرات الهند التكنولوجية والصناعية ... هل تعتقد ان الموضوع ببساطة مجرد ان الحكومة جيدة وان المواطن الهندي معتز بهنديته .. رغم تعدد الطوائف والانقسامات الخطيرة في المجتمع الهندي التي ادت سابقاً لفصل باكستان وبنغلاديش .. ولا يزال كمية من البنجاب وبعض الاقاليم الاخرى لا يشعرون بالانتماء للهند ...
    فلا تقارنا لو سمحت باليابان .. فالوضع غير قابل للمقارنة اطلاقاً ..
    اعتقد ان الموضوع بحاجة للكثير من النقاش والحوار ..
    ولدراسة اكثر تعمقاً وجدية ...
    ولكنها بعض افكار تتطرأ هنا و هناك لتتسآل حول هذا الموضوع الخطير .. هل من الممكن ان ينهض السودان ؟

    ردحذف
  5. اولاً اخي عمار دعني اعتذر عن التأخير في الرد وذلك ل(زنقة) الخدمة و التي لم اعد استطيع معها حتي حك الرأس.
    ثانياً يعجبني كثيراً إهتمامك بالنقاشات التي تهم الوطن و مستقبله، حقيقةً نقاشاتك تثري هذه الساحة الصغيرة.
    اود ان اشير إلي انني لم أنكر تماماً مساعي الحكومة في التطوير، ولكني استنكر بطئها وكثرة معوقاتها،و إهتمام بعض شُذاذُها بتوافه الأشياء دوناً عن التركيز علي النهضة، و التي لو كنت حاكماً لوجهت لوضع الدستور بناءاً علي متطلبات النهضة، أو حتي عمل لجنة مكارثي سودانية ( هل فعلا لا توجد لجنة كهذه في السودان؟). إن التوسع في التعليم أخي عمار نعم محي امية الكثيريرين و اتاح الفرصة لأعداد كبيرة للحصول علي شهادات جامعية ( بغض النظر عن العلم الذي تلقوه)، و التي من شأنها تحفيز هؤلاء للمضي قدماً في طريق التحصيل العلمي.
    إن التعليم و الذي لا أود ان اخوض فيه كثيراً الآن، يسحق زيادة الميزانية المخصصة له و التي لا تكفي حتي لمرتبات المعلمين، ناهيك عن الأدوات والوسائل المساعدة (وهذه إحدي سوالب التوسع غير المدوس في التعليم)، أخي انني عندما ذكرت التجربة اليابانية لم اكن اقصد اليابان الآن او قبل او بعد الحرب العالمية الثانية، انا اقصد يابان القرن التاسع عشر التي إعتمدت تماماُ علي قوميتها لبناء الدولة. أما عن السوق الحر والخصخصة وما إلي ذلك من السياسات الإقتصادية التي تتبناها الحكومة، فانا لا اتوافق معها، إذ مثل هذه السياسات ( وانت تعلم) تحتاج للكثير من الضوابط المهنية والاخلاقية ( حقيقة الجدل حول السوق الحر والأخلاق لا يزال قائماً حتي بين رعاة فكرة السوق الحر)، وهذه الضوابط بالنظر إلي الواقع فقط سيتضح لك انها غائبة تماماً، و انا بهذا لا أقصد ان تراقب الحكومة الضمائر، إنما يمكنها ان تراقب العمل و المراقبة هي العامل الأساسي لضمان تحقيق أهداف المشروع.
    إن عدم وجود مشروع مؤسس و منظم من قبل الدولة للنهضة ( غير مشاريع المنظمات و الجمعيات)، هو الذي يجعل كل مؤسسة تبني خطط تطويرها بنفسها (وهو المطلوب)، و لكن لا يتم ربط هذه الخطط بخطط المؤسسات الأخري والتي يممكن ان نمثل لها في ابسط صورها ( ناس الموية البتذكروا الخط بعد الظلط يتسفلت)، إن مثل هذا الاشياء الصغيرة هي التي تعرقل طريقنا إلي النهضة اخي.
    اما عن تساؤلك هل من الممكن ان ينهض السودان ؟؟
    فأنا أجيبك و بكل ثقة ( Yes we can)
    و لكن السؤال هو كيف ينهض السودان؟؟

    ردحذف